المحور البحثي
الرسالة الاجتماعية في الإسلام نحو تحقيق عافية الفرد والمجتمع
يسعى المحور البحثي خلال العامين المقبلين إلى إبراز ما يقدّمه الإسلام من رؤية اجتماعية متكاملة للإنسانية.
تستند هذه الرؤية إلى الحقائق الجوهرية لعلم النفس وعلم الإنسان، التي ترتبط بحياتنا الدنيا، ومصيرنا في الآخرة، وإدراكنا لغايتنا الوجودية. فالله هو المُبدئ والمُعِيد، وحياة الإنسان في الدنيا والآخرة، بكل ما تشمله من عافية، وكمال، وسعادة، ينبغي أن تسير وفقًا لهذه الحقيقة من المبدأ إلى المعاد.
أهداف المحور البحثي
للمحور البحثي الحالي أبعاد مفاهيمية ومنهجية ينبغي أن يراعيها الراغبون في التقدّم للمنح البحثية أو المشاركة في قمة جدل. فعلى المستوى المفاهيمي، يدعو المحور الباحثين إلى دراسة غايات الأفراد والمجتمعات والمؤسسات بوصفها مترابطة ضمن رؤية مشتركة، بدلًا من النظر إلى وظائفها كلٍّ على حدة.
وعلى المستوى المنهجي، يتطلّب بحث سبل ازدهار الإنسان، فردًا وجماعة، مقاربةً تجمع بين الفلسفة والفقه والأخلاق والعقيدة والأنثروبولوجيا وعلم النفس.
وفي هذا الإطار، يدعو المحور الباحثين إلى تناول أسئلة النفس الإنسانية والمجتمعات، وما يتحقّق به عافية كليهما وسعادتهما. ويُنتظر منهم بحث هذه الأسئلة بالجمع المبتكر بين مناهج العلوم الإسلامية التراثية، كالتفسير وأصول الدين، ومناهج العلوم الاجتماعية المعاصرة، كعلم النفس والأنثروبولوجيا.
نأمل أن يُضفي هذا المحور البحثي مزيدًا من الاتّساق والعمق على الحوار العلمي المعاصر في الأوساط الأكاديمية.
ركائز المحور الرئيسي
حدّدنا ثلاث ركائز تُبيّن مفهوم الرسالة الاجتماعية في الإسلام وتُفصّل أبعاده، دعمًا للباحثين في دراسة هذا المحور البحثي.
• النفس الإنسانية (أصلها وغايتها)
• المجتمعات المتداخلة (العلاقات الأسرية والمؤسسية والمجتمعية)
• عافية الأفراد والمجتمعات
يُتاح للمتقدّمين إلى المنح البحثية وقمة جدل اختيار أيٍّ من الركائز الثلاث ودراستها من منظورات متنوّعة، تشمل المنظور التاريخي والعقدي والمعاصر.
النفس الإنسانية: أصلها وغايتها
تُبيّن هذه الركيزة دور الفكر الإسلامي في تقديم تصوّرًا متكاملًا ومتميّزًا للإنسان، بوصفه كيان يتكامل فيه الروح والعقل والجسد يعيش ويزدهر في العوالم الكونية.
المنظور التاريخي الأصولي والمرتكزات العقدية
-
الأنثروبولوجيا القرآنية: مفاهيم الاستخلاف، والأمانة، والفطرة بوصفها مرتكزات عقدية.
-
مسالك النفس ومنازلها: الهدي الأصولي للنهج الأخلاقي والروحي، من المبدأ إلى المعاد.
-
المنهج الغائي للأنثربولوجيا الإسلامية: كيف يسلك الإنسان سبيله في توافق مع المقاصد الإلهية.
-
تلقّي التصوّرات الأرسطية والجالينوسية والأفلاطونية المحدثة للنفس في بدايات التاريخ الإسلامي.
-
نشأة علم النفس الفلسفي، بوصفه حقلًا معرفيًّا متميّزًا.
علم الحكمة ونموذجه التكاملي في فهم صحة الإنسان وعافيته -
علم الحكمة ونموذجه التكاملي في فهم صحة الإنسان وعافيته
-
انتقال التصوّرات الإسلامية المتعلقة بالنفس إلى أوروبا في العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، وما يكشفه ذلك من تاريخ فكري مشترك حول النفس الإنسانية.
-
العلاقة بين الشعور والمعرفة والحقيقة: تصوّر التراث الإسلامي للعلاقة بين الحقائق الأخلاقية الذاتية والموضوعية، وما يمكن اعتماده معيارًا كافيًا لاستقامة النفس وتوجّهها السليم وتحقيق عافيتها.
التطبيقات المعاصرة والتحديات الراهنة
-
التصوّرات الإسلامية للنفس الإنسانية، في حوارٍ نقدي مع النماذج الحديثة لعلم النفس.
-
إعداد اليافعين والشباب: التحديات والإمكانات المرتبطة ببناء نماذج إسلامية راسخة تستجيب لاحتياجاتهم.
-
الرعاية والإرشاد النفسي والإيماني في المنظور الإسلامي: نماذج ومقاربات تُعنى بدعم الأفراد في مسارات معرفة الذات، والتكوين الأخلاقي.
-
تنشئة الطفل: الأطر الإسلامية لتربية النفس وتنمية ملكاتها واستعداداتها منذ المراحل المبكرة من الحياة.
-
دور التصورات الإسلامية حول النفس وغاياتها الوجودية في إعادة تشكيل مفهوم الأدوات الرقمية.
-
المعاناة والصدمات والنزاعات: الموارد الإسلامية في الفكر العقدي وعلم النفس للتعامل مع المعاناة، والصدمات والنزاع.
المجتمعات المتداخلة (العلاقات الأُسرية والمؤسسية والمجتمعية)
تُبرز هذه الركيزة دور مفهوم «المجتمعات المتداخلة» في تفسير تداخل أبعاد حياة المسلمين اليوم وتعدّد دوائر انتمائهم، إذ ينتمي الفرد إلى مجتمعات متعددة قد تتكامل فيما بينها وقد تتنافر، أو قد تفتقر إلى الانسجام والتماسك.
المنظور التاريخي الأصولي والمرتكزات العقدية
-
كيف توجّهنا العلاقات الإنسانية نحو سعيٍ مشترك لتحقيق العافية والسعادة؟
-
مفهوم شهادة الحق، ودلالة أن تكون الجماعة شاهدةً على الحق أمام الإنسانية " لتكونوا شهداء على الناس"
-
الصُّحبة والتربية والتعليم في التراث الإسلامي.
-
الصنائع والحِرَف النافعة في التراث الإسلامي باعتبارها مهاراتٍ أساسية تُسهم في ترسيخ الاستخلاف الإنساني.
-
نشأة مفهومي الولاية والمعاملة في المذاهب الفقهية.
-
تطوّر الهيئات المهنية ومأسستها باعتبارها أطرًا أخلاقية واقتصادية داعمة للأسرة والمجتمع.
-
النماذج المؤسسية الناجحة في التاريخ الإسلامي وأنماطها، وسبل إدارتها والحفاظ على استمراريتها.
-
تطوّر مؤسسات الوقف والمدرسة والمسجد، وما جسّدته من مفاهيم المرجعية والأمانة والواجب تجاه المجتمع.
التطبيقات المعاصرة والتحديات الراهنة
-
النماذج المؤسسية الناجحة في التاريخ الإسلامي وأنماطها، وسبل إدارتها والحفاظ على استمراريتها.
-
نماذج دعم الأفراد في بناء العلاقات الإنسانية المقومة للنجاح واستدامتها ضمن الإطار الإسلامي للرعاية والإرشاد
-
كيف نصل إلى الفلاح جماعةً؟ وما النماذج المتأصّلة في التصور الإسلامي للوحدة القائمة على تكامل الأدوار؟
-
التنافر المعرفي، وتضارب القيم، وتجزؤ الهوية في تجربة المسلمين ضمن المجتمعات المتداخلة ذات المتطلبات المعيارية المتعارضة.
-
دور المبادئ الإسلامية المؤسسة لحياة الجماعة في إعادة تشييد البنى المجتمعية، في ظلّ حالات التراجع المؤسسي.
-
سياسات الهوية الجماعية: أشكال الانتماء السياسي التي يمكن للمبادئ الإسلامية أن تُقِرَّها أو تُسهم في إصلاحها بصورةٍ بنّاءة.
-
أثر المجتمعات الرقمية وأشكال الانتماء الافتراضي في الهوية الإسلامية، والفضاءات الجماعية، وتصور الذات.
-
الزكاة والصدقة وعلاقتهما بالتصور الإسلامي للمسؤولية الاجتماعية، وسبل توظيفهما في مواجهة التحديات المعاصرة، كالبطالة.
عافية الأفراد والمجتمعات
للإنسان مبدأٌ من الله، ومعادٌ إلى الله. ويتوقف تحقّق عافية المجتمعات الإنسانية، وكمالها، وسعادتها على عيشها في انسجامٍ مع غاية الإنسان الوجودية الممتدة بين المبدأ والمعاد.
المنظور التاريخي الأصولي والمرتكزات العقدية
-
مفهوم العافية في التصور النبوي كما وردت في الموسوعات الحديثية والطبّ النبوي، وذلك فيما يتعلق بالصحة الجسدية والاجتماعية والنفسية.
-
مفهوم الكمال في أخلاق الفرد في المصادر الإسلامية في حوار نقدي مع الأخلاق الأرسطية والأفلاطونية وعلوم التزكية.
-
التكامل المعرفي عند علماء المسلمين ودمج مفاهيم العافية والكمال والسعادة ضمن إطارٍ واحد.
-
التصورات التي قدّمتها المدارس العقدية والفلسفية والإيمانية حول الترابط بين العافية والكمال والسعادة.
-
مقاصد الشريعة باعتبارها أصلًا تأسيسيًا لمفهوم العافية على الصعيدين الفردي والجماعي.
-
مفهوم الفطرة الإنسانية بوصفه أصلًا تأسيسيًا لنظرية العافية في التصور الإسلامي.
-
الجدال الكلاسيكي حول الملكات الفكرية والروحية للمرأة، وما يتحيه التراث من موارد لصياغة تصور أكثر عدالة وإنصافًا لمفهومي الصلاح والفلاح.
-
المقاربات المنهجية للعلاقة بين الجسد والروح، والنماذج الإسلامية للصحة الشمولية.
التطبيقات المعاصرة والتحديات الراهنة
-
العلاقة بين الرؤية التكاملية التي يقدّمها التراث الإسلامي حول العافية، ومدى انسجامها مع النماذج الإكلينيكية المعاصرة.
-
تقويم نماذج مؤسسات الرعاية والعافية الإسلامية الراهنة وما تستدعيه الرؤية الإسلامية.
-
استكشافُ دور التصور الإسلامي للسعادة في تناول أزمة العبثية في الواقع المعاصر.
-
تقييم أثر البيئات الخوارزمية واقتصاد الانتباه (أو قِصره) في إضعاف مفهوم العافية.
-
بحثُ إمكانات وحدود تطوير مؤشرات قياس مؤصلة في مفاهيم العافية والكمال والسعادة.
-
تحليل أثر الفقر والتمييز والتفكك الاجتماعي في إضعاف العافية، وما يترتب على ذلك من دلالاتٍ في مجال الأخلاق الاجتماعية والسياسات العامة
-
تحديدُ الكفاءات والمعايير التكوينية اللازمة لإعداد المرشدين، والأخصائيين النفسيين في مجالات الرعاية ضمن إطارٍ مؤصل في الدين الإسلامي.
-
فهم التدهور البيئي بوصفه تهديدًا مباشرًا لسلامة الإنسان وعافيته، في ضوء مفاهيم مثل الحِمى والإسراف.

