من نحن
لماذا أُسّس مسجد للمرأة؟
على امتداد أربعة عشر قرنًا، لم يكن المسجد مكانًا للصلاة فحسب؛ ففيه علّم النبي ﷺ، ووجد الضعفاء مأوى، وقصدَه الناس بأسئلتهم وآمالهم. كان قلب المجتمع، ومنه امتد أثر العلم والرعاية إلى حياة الناس.
لكن دور المسجد ضاق اليوم، حتى غدا في كثير من الأحيان مقتصرًا على الصلاة. ورغم ما تؤديه النساء من دور أصيل في رعاية أسرهن ومجتمعاتهن، لم يجدن فيه دائمًا ما يتّسع لحضورهن واحتياجاتهن.
لهذا أُسّس المجادِلة: مركز ومسجد للمرأة؛ لإحياء دور المسجد فضاءً للتعلّم والحوار والتغيير، تكون النساء واحتياجاتهن في صميمه.
يمتد عملنا إلى التعلّم والبحث والمشاركة المجتمعية، وتجمعه قناعة راسخة بأن الإيمان لا ينحصر في أوقات العبادة، بل يحضر في عملنا، وتربية أبنائنا، وخدمة مجتمعاتنا، ومواجهة تحديات عصرنا. وحين نهتدي به في حياتنا، ينهض بأحوال الأفراد والأسر والمجتمعات.
تتّسع رؤيتنا لاتّساع الحاجة إليها: أن تكون المرأة المسلمة راسخة في إيمانها، واثقةً في مواجهة عالم يتغيّر، في الدوحة وفي أنحاء العالم.
ما الذي ألهم اسم المجادلة؟
استُلهم اسم المجادلة من سورة المجادلة، التي تحمل اسم الصحابية خولة بنت ثعلبة، التي جاءت تحاور النبي ﷺ وتلتمس الإنصاف فيما لحق بها من ظلم. فكانت شكواها سببًا في نزول الآيات الأولى من السورة، ثم تسمية السورة بأكملها باسم المجادلة. وأرست هذه الآيات أحكام شرعية، عالجت هذه المسألة، ولا يزال أثرها حاضرًا في الفقه الإسلامي إلى يومنا هذا.
تجسّد خولة إرث المرأة المسلمة التي تواجه التحديات باللجوء إلى الله. وفي قصص هاجر ومريم وآسية، نماذج لنساء واجهن صعابًا بدت عصيّة على التخطّي فتوجّهن إلى الله بالدعاء في أشدّ لحظات الحاجة. فاستُجيب دعاؤهن، وتركت مواقفهن أثرًا خالدًا، لم يقتصر على مجتمعاتهن المباشرة فحسب، بل امتد إلى المجتمع الإنساني بأسره.
محاور اهتمامنا
تسترشد جميع برامج التعلّم والبحث والمبادرات المجتمعية في المجادلة بأربعة محاور رئيسية.
الرسالة والرؤية
رسالتنا
تتمثل رسالة المجادلة في توفير فضاء للنساء المسلمات، يجمع بين التعلّم والحوار والعبادة، ويستلهم الدور الأصيل للمسجد في المجتمع.
رؤيتنا
يُسهم المجادلة في بناء مجتمعٍ مسلم تكون فيه جميع النساء فاعلات، وتحظى مشاركتهن وإسهاماتهن بالتقدير والاعتراف، وتبرز اهتماماتهن ووجهات نظرهن بفاعلية في تشكيل الفكر الإسلامي المعاصر، وإثراء الخطاب العام.
طالما كانت النساء وما زلن الركيزة الأساسية في المجتمع. لتأثيرهن البارز عبر التاريخ وجودٌ مميزٌ وقويّ، ويتجسد إرثهن في العديد من القائدات اللاتي نراهن اليوم. أسست المجادلة لتقديم الدعم والرعاية للجيل القادم من النساء المسلمات. يمثل المركز منارة للنساء في مجتمعنا وخارجه، تدعوهن للاستكشاف والحوار والتأمل. أتمنى أن يكون المجادلة مكانًا تتحدث فيه النساء بحرية، ويتمكنّ فيه من بناء مجتمعات واستكشاف آفاق جديدة.
تأسّس المجادِلة انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المعرفة لا تزدهر بمعزل عن المجتمع، وأن المجتمع لا ينهض بمعزلِِ عن المعرفة؛ وضعف كل منهما يفقد الآخر الكثير من القيمة والأثر.
أمضيت سنوات في التدريس والبحث ضمن بيئات إسلامية وغير إسلامية، ورأيت آثار التباعد بين المعرفة والمجتمع تتجلى في صورتين متقابلتين؛ معرفة غزيرة لا تصل إلى المجتمعات لتخدمها، والتزام عميق، لا سيما لدى النساء، لا يجد سبيلًا إلى المعرفة التي تعززه وتدعم استمراره.
ولعلّ بعد هذه المسافة بين الاثنين يفسر افتقار جانب كبير من خطابنا الديني إلى العمق والتأثير؛ فالمعرفة تظل حبيسة دوائر المتخصصين، ونادرًا ما تعود إلى المجتمعات التي انطلقت من واقعها واحتياجاتها، بينما تُترك تلك المجتمعات أمام شعارات وعبارات مقتضبة، في مواضع تستدعي التأصيل والرصانة والمضمون.
وتتحمل النساء جانبًا أكبر من تبعات هذه الفجوة؛ إذ تجد كثيرات أنفسهن أمام مهمة ردمها بمفردهن: ينقلن المعرفة بجهود شخصية، ويقدّمن الإرشاد دون تقدير، ويشاركن في الخطاب العام دون سند مؤسسي أو حاضنة مجتمعية.












